منتدى الحاسب والجوال العربي
منتدى الحاسب والجوال العربي
يرحب بزواره الكرام
ويدعوكم الي التسجيل في المنتدى
وان كان لديكم اي استفسارات او مقترحات
فلا تترددوا بمشاركتنا بها
كلمـــة الإدارة لمنتدى الحاسب والجوال العربي

الأعضاء و الزوار الكرام

يا ‏‏" ‏زائر " اهلاً وسهلاً بك في اسرة منتدانا منتدى الحاسب والجوال العربي سعيدون بزيارتكم لنا *كما نرحب بلعضو الجديد ‏‏" ‏روفيان "


شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
المدير العام
المدير العام
البلد البلد :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 1462
نقاط : 4265
مخالفات مخالفات : ليس لديه مخالفات
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttps://google.com/+مجنونالغرامhttps://www.facebook.com/hozaifa01https://twitter.com/hozaifa01

جديد ثمن عشرين قتيلاً_قصة

في 2015-06-09, 17:02
[size=32]سرد - قصص و روايات[/size]



عنوان الدرس: ثمن عشرين قتيلاً . اضيف بواسطة : جابرييل غارسيا ماركيز . بتاريخ: 2005-02-06.




بزغ يوم الاثنين دافئاً و بلا مطر .. و كالطير فتح " أوريليو اسكوفار " طبيب الأسنان غير المؤهل و المبكر في يقظته , عيادته في الساعة السادسة .. ثم أخرج بعض أسنان صناعية مازالت مركبة في قالب المصيص من الدولاب الزجاجي, و وضع على المنضدة مجموعة أدوات رتبها حسب الحجم .. كما لو كانت للعرض .. و كان يلبس قميصاً مخططاً بلا ياقة, أقفل حول الرقبة بمشبك ذهبي, و بنطلوناً معلقاً بحمالة .. و كان مستقيم العود نحيل الجسم, لا تبدو عليه مسحة المهنة , و كانت هيأته أقرب إلى هيئة رجل أصم ..

و لما فرغ من ترتيب الأدوات فوق المنضدة جذب المثقب إلى قرب كرسي الأسنان و جلس لصقل الأسنان الصناعية .. لقد بدا أنه لا يفكر في العملية التي يقوم بها, بيد أنه راح يواصل العمل و هو ينفخ كور الثقب بقدميه, حتى و هو لا يحتاج إلى ذلك .

و عندما بلغت الساعة الثامنة توقف برهة لكي ينظر من النافذة إلى السماء, فرأى طائرين من الجوارح يجففان نفسيهما في الشمس على إفريز سطح البيت المجاور .. و ما لبث أن استأنف عمله متوقعاً أن يعود المطر إلى الانهمار قبل موعد الغداء .. إلى أن قطع عليه تركيزه صوت ابنه الحاد البالغ من العمر احدى عشرة سنة يناديه .. و لدى سؤاله قال له :
- العمدة يريد أن يعرف إذا كان يمكن أن تخلع سنه ..
- قل له انني غير موجود
و أخذ يصقل سناً مذهبة .. ثم امسك بها على قيد ذراع و فحصها بعينين نصف مقفلتين .. و عندئذ انبعث صوت ابنه صائحاً من غرفة الانتظار الصغيرة :
- العمدة يقول أنك موجود, لأنه يسمع صوتك!..

استمر الطبيب يفحص السن .. و لم يرد إلا بعد أن وضعها فوق المنضدة بجانب ما تمَّ إنجازه من الأسنان, إذ قال :
- الأحسن أن يسمع ..
و أدار الثقب من جديد .. ثم أخرج عدة قطع من " كوبري " من خزانة بها الأشياء التي عليه أن يتمها, و أخذ يصقل الذهب .. و لكن ابنه ناداه مرة أخرى .. فسأله ماذا يريد دون أن تتغير ملامح وجهه, فقال الصبي :
- قال العمدة إنك إذا لم تخلع له السن, فسوف يضربك بالرصاص !..
و بدون ما أدنى تعجل, و بحركة جد هادئة, توقف عن تحريك الثقب, و دفعه على الكرسي, ثم جذب الدرج الأسفل للمنضدة عن آخره, فإذا به مسدس .. و قال لإبنه :
- حسن .. قل له أن يدخل و يقتلني ..

و دحرج الكرسي في مواجهة الباب .. و ظهر العمدة في المدخل و قد بدا خده الأيسر حليقاً, أما الخد الثاني فكان مورماً موجعاً, نبتت فيه لحية عمرها خمسة أيام, فقد شهد العمدة ليالي كثيرة من العذاب و المعاناة بدت آثارها في عينيه المتبلدتين ..

أغلق الطبيب الدرج بأنامله, و قال بليونة : اجلس ..
فقال العمدة : صباح الخير ..
فرد الطبيب بنصف السلام

و بينما كانت أدوات الخلع تغلي, مال العمدة برأسه على المسند حتى شعر بتحسن .. و كانت العيادة متواضعة : بها كرسي خشبي عتيق, و المثقب, و دولاب زجاجي به قناني خزفية .. و أمام النافذة ستار لا يعلو عن ارتفاع الكتف .. و عندما شعر العمدة باقتراب الطبيب, شد على عقبيه و فتح فمه ..

و ما لبث " أوريليو اسكوفار " أن أدار رأس العمدة إلى ناحية الضوء .. و بعد أن فحص السن المصابة أقفل فك العمدة بضغطة محاذرة من أصابعه .. و قال :
- لابد من الخلع بغير مخدر ..
- و لماذا ؟ ..
- لوجود خراج ..
فنظر العمدة مواجهة, ثم قال : لا بأس ...
قالها محاولاً أن يبتسم فلم يرد الطبيب على الابتسامة .. بل جاء بإناء الأدوات المعقمة إلى المنضدة و أخرجها من الماء بملقط بارد ..

كلّ ذلك دون أن يتعجل في حركاته .. ثم دفع المبصقة بطرف حذائه و انتقل لغسل يديه في الحوض .. لقد فعل هذا كله دون أن ينظر على العمدة .. غير أن العمدة لم يرفع نظره عنه لحظة ..

كان المعطوب " ضرس العقل " السفلي .. و ما لبث الطبيب أن وسع قدميه و أمسك الضرس " بالجفت " الساخن .. فتشبث العمدة بذراعي الكرسي ة شد على قدميه بكل قوته و هو يشعر بخواء بادر في كليته, بيد أنه لم يحدث أي صوت .. و لم يكن يتحرك من الطبيب سوى معصمه .. و دون ما ضغينة, بل برفق تشوبه المرارة, قال للعمدة :
- الآن سوف تدفع ثمن قتلانا العشرين !..

شعر العمدة بقصف كقصف العظام في فكه, و امتلأت عيناه بالدموع .. بيد أنه لم يتنفس إلى أن شعر بخروج الضرس .. ثم رآه من خلال الدموع .. و قد بدا غريباً جداً عن الآلام التي كابدها إلى حد أنه عجز عن فهم هذا العذاب الذي تجرعه مدى الأيام الخمسة الفائتة ..

و بينما انحنى فوق المبصقة عارقاً لاهثاً, فك أزرار كسوته الرسمية و مد يده إلى جيب بنطلونه يلتمس منديله .. فأعطاه الطبيب قطعة قماش نظيفة قائلاً :
- امسح دموعك !..

فعل العمدة هذا .. كان يرتعد و بينما أخذ الطبيب يغسل يديه, كان هو يتطلع إلى السقف المتآكل الذي يتدلى منه عنكبوت و حشرات ميتة .. و ما لبث الطبيب أن عاد و هو يمسح يديه .. و قال له :
- اذهب إلى فراشك .. و " غرغر " بماء مالح ..

فقام العمدة, و سلم بتحية عسكرية فاترة, ثم اتجه إلى الباب باسطاً ساقيه, و دون أن يزرر سترته ..

و عند الباب قال : إبعث الفاتورة ..
- لك, أو لمكتب الحكومة ؟..

لم ينظر إليه العمدة, بل قال و هو يغلق الباب : هذا و ذاك سيان, لعنة الله !..



نسخة من الدرس من موقع سرد - قصص و روايات
[ltr]POWERED BY: SaphpLesson3.0[/ltr]




الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى