كلمـــة الإدارة لمنتدى الحاسب والجوال العربي

الأعضاء و الزوار الكرام

يا ‏‏" ‏زائر " اهلاً وسهلاً بك في اسرة منتدانا منتدى الحاسب والجوال العربي سعيدون بزيارتكم لنا *كما نرحب بلعضو الجديد ‏‏" ‏روفيان "

سحابة الكلمات الدلالية

لعبة_مجانية  انمي  حذيفة_احمد  Zuma  لعبة  


شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
المدير العام
المدير العام
البلد البلد :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 1460
نقاط : 4259
مخالفات مخالفات : ليس لديه مخالفات
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttps://google.com/+مجنونالغرامhttps://www.facebook.com/hozaifa01https://twitter.com/hozaifa01

جديد تعظيم التوحيد في نفوس الصغار

في 2011-09-13, 18:10
مقدمة
أخي المربي الفاضل معلم المرحلة الابتدائية حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد,
فقد
أكرمك الله سبحانه وتعالى بحمل هذه الرسالة العظيمة – رسالة التربية
والتعليم – ووضع المجتمع بين يديك فلذات أكبادهم في مرحلة التأسيس والبناء
حتى تسهم بدورك الكبير- بإذن الله – في تربية هؤلاء الأبناء وبناء شخصياتهم
بما يحقق لكل واحد منهم ذاته وينمي مجتمعه ويعلى شأن وطنه – المملكة
العربية السعودية-.
وإن
أهم الأسس التي ينبغي غرسها وتعاهدها في نفوس أبنائنا الطلاب توحيد
الخالق- سبحانه وتعالى –الذي يمثل حجر الزاوية في تربيتنا الإسلامية
المتميزة.
وتأكيداً
على الاهتمام بهذا البناء الإيماني فإن الإدارة العامة للتوعية الإسلامية
من خلال برامجها الموجهة لتلاميذ المرحلة الابتدائية تضع بين يديك أخي
المربي هذا الكتيب الذي يُعنى بتعظيم توحيد الله- سبحانه وتعالى – في نفوس
الصغار،آملين أن يكون معيناً على تقديم المفاهيم الأساسية للتلاميذ في هذا
الجانب المهم ، فبتعظيم الخالق وتوحيده في نفوس أبنائنا نقيم بناءنا
التربوي الراسخ.
نسأل الله أن يبارك في جهودكم وأن يعظم مثوبتكم،


تعظيم التوحيد في نفوس الصغار
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد:
لما
كان توحيد الله تعالى أعظم الأمور وأصل الأصول،ومن أجله بعث الله الرُّسُل
وأنزل الكتب،وفي تحقيقه سعادة الدِّين والدنيا والبرزخ والآخرة....
لّما
كان الأمر كذلك عُني بذلك الأنبياء عليه السلام في جميع مراحل حياتهم ؛
فعظّموا شأن الله تعالى ، وعظّموا أسماءه وصفاته ، وأفردوه بالعبادة سرًّا
وجهارًا ، وحذّروا وأنذروا ، و توعَّدوا من أشرك بالله فدعا مع الله إلٰهًا
آخَر وكفر بالله فدعا غير الله وأهمل شأن الله تعالى.
وليس
المقام مقام التفصيل في ذلك..إنما سيكون الكلام في هذا المقام عن تعظيم
التوحيد وشأن الله تعالى في نفوس الصغار والشباب ؛ ذلك لأنّ هذا الجانب
يغفل عنه كثيرٌ من الناس ، بل إنّ بعض مَن يُعنى بشؤون تربية الناشئة
يُهمِل هذا الأمر أو يُشير إليه إشارةً عابرة ،بينما تراه يُوغل ويُسهِب في
شؤون التربية المتعلقة بالسلوك والآداب الاجتماعية ،كآداب الطريق
،والمسجد،والمنزل ،أو ما يتعلق بالحقوق العائلية ،كحق الوالدين
والقرابة..وهذا كلّه من الخير، إلاّ أنّ إهمال شأن تعظيم الله تعالى في
نفوس الصِّغار والناشئة يُفقدهم كثيرًا ممَّا تعلموا ،بل قد لا يكون لما
تعلموه أثرٌ؛ لضعف الوازع العقدي الذي يَغرس في قلوبهم محبة الله تعالى
والخوف من سخطه وعقابه.
ولّما كان النبي r هو المعلم والقدوةَ للناس كلهم؛كان r يعنى بشأن الصِّغار والناشئة عناية ً تامَّة،وكان لتوحيد الله وغرسه في نفوس الصغار النَّصيب الأكبر في تربيتهم عند النبي r.
ومن شواهد تعظيم التوحيد في نفوس الصِّغار :
وصيته r لابن عباس رضي الله تعالى عنهما ،وكان عُمر ابن عباس آنذاك دون البلوغ ،وكانت وصيته r له وصيةً عقديةً عظيمةً تضمَّنت في كلماتها ومعانيها أصول التوحيد والآداب.
فعن أبى العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:كنت خلف النبي r
يوماً فقال :" يا غُلاَم ،إني أعلِّمك كلمات : احفظ الله يحفظك، احفظ الله
تجده تجاهَك،إذا سألتَ فاسأل الله ،وإذا استعنتَ فاستعن بالله،واعلم أنّ
الأمَّةَ لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلاّ بشيء قد كتبه الله
لك،وإن اجتمعوا على أن يَضرُّوك بشيء لم يضروك إلاّ بشيء قد كتبه الله عليك
،رُفِعت الأقلامُ وجفت الصحف"
رواه الترمذي (2516),وقال :"حديث حسن صحيح".
وفي
رواية : "...احفظ الله تجده أمامك،تعرَّف إلى الله في الرَّخاء يعرفك في
الشدَّة،واعلم أنّ ما أخطأك لم يكن لُيصيبَك،وما أصابك لم يكن
لُيخطِئك،واعلم أنّ النصر مع الصبر ، وأنّ الفرج مع الكرب ، وأنّ مع العُسر
يُسرًا".
والناظر
في بعض جمل الحديث- ناهيك عن جميعها – يرى أنها تضمَّنت الخير نصًّا
ولزومًا وتضمُّنًا، ففيها الوصاية بحفظ أمر الله امتثالاً،ونهيه
اجتنابًا،وأنّ مَن حفظ ذلك حفظه الله ،ومن حفظ الله لعبده هدايته ودلالته
إلى ما فيه خيره في دينه ودنياه وآخرته.
ثمَّ
أوصاه بسؤال الله واستعانته به في تحقيق مطالبه وقضاء حوائجه،ثمَّ رسَّخ
في نفسه أنَّ المقادير بيد الله تعالى؛فلن يصيبك نفعٌ او ضرٌّ إلاّ ما كتب
لك أو عليك،ومهما اجتمع الخلق وأرادوا أمّرًا – لك أو عليك – فلن يكون إلاّ
ماكتب لك.وفيه أيضًا :أنّ من لزم طاعة الله تعالى في حال الرَّخاء فلن
يخذله الله في حال الشدة،ثمَّ بيَّن له أنّ مَن صبر نُصِر،وأن الكرب يعقبه
فرج،وأنّ الأمور عند تعسًّرها تتيسَّر بإذن الله تعالى.

ومن عنايته r بشأن توحيد الصغار : ما أخرجه الترمذي عن أبي رافع قال :"رأيت رسول الله r أذّن في أُذُن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة"[1]
.قال
الإمام بن القيم رحمه الله تعالى:"وسرّ التأذين أن يكون أوَّل ما يقرع سمع
الإنسان كلماته المتضمِّنة لكبرياء الرَّبّ وعظمته،والشهادة التي أوَّل ما
يدخل بها في الإسلام ، فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى
الدنيا كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها"[2].
ومن تعظيم النبي r للتوحيد في نفوس الصغار : ما ورد أنّ النبي r
علّم الحسين بن علي رضي الله عنهما أن يقول إذا فرغ من قراءته
الوتر:"اللهم َّ اهدني فيمن هديت ،وعافني فيمن عافيت ،وتولّني فيمن
تولّيت،وبارك لي فيما أعطيت،وقني شرَّ ما قضيت ،فإنك تقضي ولا يقضي
عليك،إنه لا يذلّ من واليت ولا يعزّ من عاديت ، تباركت ربَّنا وتعاليت،لا
منجا منك إلاّ إليك"[3].
وإذا كان مولد الحسن بن علي في السنة الثالثة من الهجرة ،فيكون عُمره عند موت النبي r سبع سنين،ومع صغر سنه في حياة النبي َّ r فقد لقّّنه وعلّمه النبيُّ r
تلك الكلمات العقدية الجامعة في تعظيم شأن الله ،وأنه المستحقّ
للعبادة،وهو الدعوُّ دون سواه ،وأنه لايجلب النفع إلاّ الله،ولا يدفع
الضرَّ إلا الله ، وأنّ قضاء الله نافذ،وأنّ العز لمن والاه، والذل لمن
عاداه،وأنّ الافتقار إليه ....إلى غير ذلك من عظيم المعاني.
ومن تعظيم التوحيد في نفوس الصِّغار أيضًا: ما أخرجه البخاري في "صحيحه" عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ النبي r
كان يُعوِّذ الحسن والحسين ويقول :"إنّ أباكما كان يُعوِّذ بهما إسماعيل
وإسحاق :أعوذ بكلمات الله التَّامة من كلِّ شيطان وهامة ،ومن كلِّ عين
لامَّة"
"صحيح البخاري"(1391).
ومن
فوائد الحديث العقدية : تعليم الصِّغار أخبار الأنبياء عليهم السلام ،وزرع
محبتهم عليهم السلام في القلوب ،وكذلك تعظيم شأن اللجوء إلى الله تعالى
،وأنه هو الحافظ من كلِّ سوء،وبيان شرّ الشيطان وضرر الهامة والعين.
ومن عظيم عناية النبي r بشأن التوحيد في نفوس الصِّغار :
تنبيهه وإنكاره متى ما زلَّ الصغير في مقام التوحيد خاصَّة وفي غيره عامَّة.
ومن شواهد ذلك:ما روته الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء قالت :جاء النبي r
فدخل حين بنى عليَ فجلس على فراشي كمجلسك منِّي، فجعلت جُوَيِِْرِيات لنا
يضربن بالدُّفِّ ويندبن من قُتِل من آبائي يوم بدر،إذ قالت إحداهنّ :وفينا
نبيٌّ يعلم ما في غَدِ.فقال
r :"دعي هذا! وقولي بالذي كنت تقولين".
وإذا كان النبي r
حريصًا على تعليم الصِّغار في شأن غرس تعاليم التوحيد في نفوسهم لتكون
نبراسًا لهم في حياتهم،فكيف يقال فيمن أهمل أمر التوحيد أو قلّل من شأنه أو
استبدل تعليم الصغار التوحيد بتعليمهم أمور مفضولة ؟!
فعلى
من تولى تربية الناشئة أن يرسِّخ مبدأ التعظيم الصغير لربِّه عزَّ وَجلّ
وبيان سعة رحمته لمن أطاعه ،وشدة عقابه لمن عصاه ،وليعظم مرتبة الإحسان في
نفوسهم ، وأنّ الله تعالى يَرَاهُم ويعلم سرَّهم ونجواهم ،وأنه تعالى لا
تخفى عليه خافية
؛ فإن
الصغير إذا رسخ في نفسه تعظيم توحيد الله تعالى صلح أمره وقوي عزمه في
محبة فعل الخيرات والرَّغبة فيها ،وفي المقابل قوي عزمه في البعد عن
الخطيئات والرهبة منها، وكلما تقدمت سنّه كلما قوى تهذيبه واستقام أمره.
وهكذا
كلّما عظم أمر التوحيد في نفوس الصِّغار كلما انعكس ذلك على صلاح قلوبهم
وحسن أخلاقهم ؛فيكونون بذلك قرَّة عين لوالديهم لما يروا منهم من صالح
الأقوال والأعمال.
ونظرا
لتفريط بعض الآباء والأمهات بل والمعلمين في هذا الأمر ،يُذكَر في هذا
المقام طرق تربوية عقدية ترسِّخ أمر التوحيد في نفوس الصِّغار ،مع مراعاة
ربط تلك الأمور بإفراد العبادة لله تعالى وحده؛لأنّ هذا هو المقصد المراد
من دعوة التوحيد .
فمن طرق غرس التوحيد في نفوس الصِّغار- زيادة ً على فطرتهم التي فطرهم الله عليها :
ترسيخ
مبدأ الثواب والعقاب في نفوسهم ؛فيذكّرون بأن الله سبحانه وتعالى يراهم
ويسمعهم ،وأنه لا تخفي عليه خافية من أمورهم ،فإذا أحسنوا كان جزاؤهم
إحسانًا ، وإذا أساؤوا كان جزاؤهم إساءةً ،و يحسن أن يُذكرلهم بعض النصوص
الشرعية التي فيها الدلالة على ذلك ،وكلما كرَّر تلك النصوص عليهم بسلوب
لطيف يجمع بين الرَّحمة والتعليم كلما كان ذلك أدعى لتأثرهم ،بل ولرسوخ تلك
النصوص في نفوسهم وتذكُّرِهم لها حالما يريدون فعل ما نُهوا عنه أو ترك ما
أمروا به.
ومن تلك النصوص على سبيل المثال:
] إنه هو السميع البصير [ الإسراء: ١ .
] ... فإنه يعلم السر وأخفى [ طه: ٧ .
] هل جزاء الإحسان إلا الإحسان [ الرحمن: ٦٠ .
] اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم [ المائدة: ٩٨ .
ومما
ينبغي التنبيه عليه في هذا المقام خطأ تربوي شائع عند بعض الآباء والأمهات
والمعلِّمين ؛ذلكم الأمر يتعلق بتخويف الصِّغار عند خطئهم بأشياء وهمية
،كمجئ وحش إليه ،أو سقوط شعره ،أو انقلابه إلى حيوان ...وما شاكل ذلك ممَّا
لا يُرسِّخ خيرًا في نفسه ،بل قد يزيده استمرارًا على خطئه إذا لم ير
مصداق ماقيل له!ولو أنّ أولئٰك الآباء والأمهات والمربِّين ربطوا أولئٰك
الصِّغار بربِّهم وثوابه وعقابه لكان خيرًا لهم ولأولادهم وأقوم وأهدى
سبيلا.
ومن طرق غرس التوحيد:
تعظيم شأن الله تعالى في قلوبهم ،وأنه تعالى هو المستحقّ للعبادة ،لا
معبود بحق سواه ،وترسيخ هذا المعتقد في نفوسهم،وفي المقابل بيان الوجه
المخالف المناقض وإيضاح بطلانه وضلاله،كمن يدعوا غير لله،وكضلال السَّحَرة
والكهنة،وأنهم كذّابون دجَّالون ضُلاّل منحرفون.
وهذا
الأمر- أعني تحذير الصِّغار من ضلال السِّحر والسَّحّرة – ينبغي عدم
إهماله أو التساهل فيه ،وبخاصة في هذا الوقت التي أصبحت بعض القنوات تدعو
إليه ، بل تفرَّغت قنواتٌ للترويج له واستقبال الرَّسائل والإجابة عليها من
لدن أولئٰك السَّحرة والفجرة.
ومع
كلِّ ذلك؛فلابُدَّ من إيراد و تكرار بعض النصوص الشرعية التي تؤكد ما
يقرِّره الكبار للصِّغار؛ذلك لأن تكرار النصوص على مسامع الصغير يزيدها
رسوخًا في ذهنه ،فيزداد قناعة ً بما يُلقّن ،ففي مقام تحذيرهم من شرِّ
السِّحر والكهانة والعرافة وبيان ضلال أهلها يسوق لهم من النصوص من باب
المثال:
] ولا يفلح الساحر حيث أتى [ طه: ٦٩ .
] ولا يفلح الساحرون [ يونس: ٧٧ .
] قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين [ يونس: 81 .
ومن السنُّة قوله r :"من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة ربعين ليلة" رواه مسلم (4137).
وقوله r :"من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد برئ بما أنزل على محمد" رواه أبو داود (3904).
ثمَّ بيَّن لهم أنّ هذا فيمن جاء إلى السَّاحر ،فكيف بالساحر؟
ومن طرق تعظيم التوحيد في نفوس الصِّغار : البيان
لهم والتوضيح بافتقار الخلائق إلى رحمة الله تعالى ،وأنهم جميعًا مُحتاجون
إليه فقراء أذلاّء إليه ،وهو سبحانه وتعالى الغنيُ الحميد،ويمثِّل لهم
بتوجُّه المصلِّين إلى الجمعة والجماعة للصلاة والدعاء،وكذا يبيِّن لهم
كثرة الحجَّاج ووقوفهم في المشاعر ودعاءهم الله تعالى ،وأن الله تعالى
يَسمعُهم ويراهم ويعلم مَطالبهم،وغير ذلك مَّما يُعظِّم شأن الله تعالى في
نفوس أولئك الصغار.
ومن طرق تعظيم التوحيد في نفوس الصِّغار :
ربط التغيُّرات الكونية التي يرونها ويحسُّونها بالله تعالى ،ومن أمثلة
تلك الظواهر الكونية الكسوف والخسوف،وهبوب الرِّيح الشديدة،وحصول الغبرة
والقترة مع الأتربة ،ونزول المطر فيبيِّن للصِّغار أنّ الله تعالى يخلق ما
يشاء ويفعل ما يشاء ،وأنّ الخلائق لو اجتمعوا على أن يردّوا شيئًا أو
يُغيِّروا شيئًا من ذلك ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
ومن طرق تعظيم التوحيد في نفوس الصِّغار : زرع محبَّة الله تعالى في قلوبهم .قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه:"حبِّبوا الله تعالى إلى الناس".
وهذا الأمر مِّما ينبغي العناية به في شأن الصِّغار بخاصة؛ذلك لأن الصغير ينشأ على ما عوَّده من يتولى تربيته.
ويَنشأ نَاشئُ الفتيان فينَا على ماكان عَوَّده أبوهُ
وتحبيب
الله سبحانه وتعالى إلى الصِّغار من أيسر الأمور وأسهلها،ويكون ذلك بربط
النعم عند ذكرها للصغير بمن أنعم بها،وهو الله سبحانه وتعالى...فإذا لبس
الصغير جديدًا وفرح به ذكّره أهله بحمد الله ولّقن ذلك ،وإذا أكل أو شرب
عُلِّم البسملة في البدء الحمدلة عند الانتهاء ،وأُخبِر أنه لولا فضل الله
لما كان ذلك الطعام والشراب ،وهكذا يسلك مع الصِّغار عند حوث النِّعم
وتجدُّدها ،فَفِطرهم غضة طرَّية تتلقح بما يَرِدُ عليها عَرَضًا فكيف بما
يتكرَّر عليها دوما؟!
ومن طرق تعظيم التوحيد ومحبة الله تعالى في نفوس الصِّغار :
العناية بإسماعهم لبعض سور القرآن وتفسيرها بأسهل أسلوب ،وكذا بعض النصوص
النبوية ،مع إيضاح ما قد يُشكِل فهمُه عليهم ،ومِّما ينبغي العناية به
أيضًا أن يكرّر عليهم بعض الأذكار الصباحية والمسائية والمنامية ،كي
يحفظوها ويعملوا بها مع تشجيعهم وتحفيزهم على هذا ،ذلك لأن الصغير إذا
ارتبط بالأذكار تصلح حاله وتتهذب أخلاقه،ويكون ذِكر الله تعالى مُلازمًا
له.
وإنّ
مّما لابُدّ من ذكره في هذا المقام أنّ بعض الآباء والأمهات والمرِّبين
يوغل في إشغال الصِّغار بالأناشيد ويُكثر من ذلك ،فتجد أنّ الصغير يحتفظ
بعشرات من الأشرطة وأسماء منشديها ويُتابع جديدها ويعزف عن قديمها ! وهذا
الأمر على إطلاقه مِّما يضرّ الصِّغار ولا ينفعهم فلابُدّ من ضبطه
ومراعاته.
فليرسِّخ
في نفوس الصغار حفظ بعض السور والأدعية ،وبخاصة تلك الأدعية التي اصطلح
العلماء على تسميتها بعمل اليوم والليلة،كأذكار الصباح والمساء ،والمنام
،ودخول المنزل والخروج منه ،ودخول مكان الخلاء والخروج منه ،وأذكار الطعام
والشراب ،وغير ذلك..
وأمَّا
الأناشيد فلا مانع من سماعها ،ولكن ينبغي عدم ترك الصغير يوغل في سماعها
حتى أصبح بعضهم لا يستطيع أن ينفك عنها ،بل إنّ بعض الشباب مّمن أكثر من
سماعها حتى أصبح يشتكي من تفلّت حفظه ،فضلاّ عن قلة رغبته في سماع القرآن ،
وقد نبَّه إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وقرَّر هذا
الأمر،فقال بعد كلام له:"ولهذا تجد مَن أكثر من سماع القصائد لطلب صلاح
قلبه تَنقُص رغبتُه في سماع القرآن حتى ربما يكرهه"انتهى كلامه رحمه الله [4].
فإذا كان هذا حال من أكثر من سماع القصائد ،فكيف بمن سمعها من باب التلذذ بألحانها وأصواتها؟!وهذا حال غلب الصِّغار.
وبكل
حال ؛فعلى من يتولى تربية الصِّغار أن يُعنَى بما يسمعون ويقرؤون،وفيم
يتعلق بالأناشيد عليه أن يصرفهم عن تلك الأناشيد التي فيها تكلف في الألحان
والتأوُّهات التي تُشابه طريقة المتصوِّفة في أشعارهم وقصائدهم.


اللهمَّ اجعلنا مَّمن يذكرك كثيرًا ويسألك المزيد من فضلك فتعطينا أكثر مما نريد...
اللهمَّ هب لنا من أزواجنا وذرِّياتنا قرَّة أعين ..
اللهمَّ ارزقنا برَّ والدينا ،وارزقنا برَّ أبنائنا بنا..
اللهمَّ
حبِّب إلينا وإليهم الإيمان وزيِّنه في قلوبنا وقلوبهم ،وكرِّه إلينا
وإليهم الكفر والفسوق والعصيان،واجعلنا جميعًا من الرَّاشدين.


[1] ) "الجامع"(1514).وقال الترمذي :حديث حسن صحيح.

[2] ) "تحفة المودود في أحكام المولود"(ص22).

[3] ) أخرجه أبو داود(1425)،والترمذي (464)وحسَّنه.

[4] ) اقتضاء الصراط المستقيم"(ص217) .

________________
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى