كلمـــة الإدارة لمنتدى الحاسب والجوال العربي

الأعضاء و الزوار الكرام

يا ‏‏" ‏زائر " اهلاً وسهلاً بك في اسرة منتدانا منتدى الحاسب والجوال العربي سعيدون بزيارتكم لنا *كما نرحب بلعضو الجديد ‏‏" ‏انجكشن "

سحابة الكلمات الدلالية

لعبة  


شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
المدير العام
المدير العام
البلد البلد :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 1460
نقاط : 4259
مخالفات مخالفات : ليس لديه مخالفات
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttps://google.com/+مجنونالغرامhttps://www.facebook.com/hozaifa01https://twitter.com/hozaifa01

حصري الحلم الجميل _قصة قصيرة

في 2012-09-03, 15:40
سرد - قصص و روايات
________________________________________
عنوان الدرس: الحلم الجميل . اضيف بواسطة : هرمان هسه . بتاريخ: 2005-02-06.
________________________________________



حين توفي طالب الثانوية مارتن هابرلاند في سن السابعة عشرة من مرض ذات الرئة ، تحدث الجميع عنه وعن موته الذي جاء في غير أوانه .. وتأسفوا ، بخاصة أنه لم يكن قادرا على الاستفادة من مواهبه الوفيرة أو أن يجرب النجاح .
وصحيح أنني شعرتُ أنا بالأسف على موت الشاب الموهوب والأنيق ، وفكرت ، بأسى ، كم هناك من المواهب العظيمة في العالم التي تقذفها الطبيعة بشكل اعتباطي بعيدا .. لكن الطبيعة لا تأبه بما نفكر به .. وفيما يتعلق بالموهبة .. ثمة إفراط في وجودها إلى درجة أن فنانينا سيصبحون في القريب العاجل هم جمهورهم الخاص ، وسيغيب من الوجود الجمهور المؤلف من الناس العاديين .

ونتيجة لهذا ، لا أستطيع أن أندب موت الشاب بالطريقة التي يمكن أن أقوم بها لو أن أذى لحق به أو جُرِّدَ بقسوة من أفضل وأجمل الأمور في العالم التي منحت له .. إن كل من يصل إلى سن السابعة عشرة بسعادة وبصحة جيدة ووالدين ظريفين يمتلك الجزء الأفضل من حياته .. فلو انتهت حياته باكراً جداً ولم تأخذ شكل سيمفونية لبيتهوفن لأنه لم يعش الكثير من المعاناة أو التجارب القاسية أو يمر في مراحل صعبة ، فإنه يمكن أن ينظر إليها على أنها كونشيرتو حجرة لها يدان ، وليس بوسعك أن تقول شيئاً كهذا عن حياة كثير من البشر .

أما في حالة مارتن هابرلاند ، أنا متأكد جدا من الظروف ، لقد جرب الشاب بالفعل الأمور الأكثر جمالاً في الحياة وكان متاحاً له أن يجربها .. لقد امتص إيقاعات تلك الموسيقى غير الأرضية مما جعل موته ضرورياً لأن حياته بعد ذلك كان من الممكن أن تنتهي في تنافر ونزاع وحسب .. وحقيقة أن الطالب لم يستمتع بهذه المعاناة إلا في حلم ينبغي إلا تضفي مسحة غموض على الأمر ، ذلك أن معظم البشر يجربون أحلامهم بمزيد من التوتر أكثر مما يمارسون حياتهم ، وهكذا الأمر مع مارتن الذي حلم الحلم التالي في اليوم الثاني من مرضه حين ارتفعت الحمى ، وقبل موته بثلاثة أيام .

وضع والده يده على كتفه وقال : " أفهم جيدا أنك لا تستطيع أن تتعلم أكثر من هذا هنا .. يجب أن تصبح رجلاً عظيماً وصالحاً وتتابع نوعاً خاصاً من السعادة لا يمكن العثور عليها في عشك المنزلي ..أنتبه : أولاً يجب ان تتسلق جبل المعرفة ، ثم ينبغي أن تقوم ببعض الأفعال ، , وأخيراً يجب أن تعثر على الحب وتصبح سعيداً .
وبينما كان والده يتفوه بهذه الكلمات ، بدت لحيته أكثر طولاً ، وعيناه أكثر اتساعاً .. ثم قبل ولده على جبينه وأمره أن يغادر .. وهكذا هبط مارتن درجاً عريضاَ وجميلاً كذلك الذي في قصر، وبينما هو يعبر الشارع وعلى وشك أن يغادر المدينة الصغيرة ، قابل والدته التي نادته : " ماذا يامارتن ، هل تريد أن ترحل دون أن تودعني ؟ "

نظر إليها نظرة مرتعشة وشعر بالعار لأنه ظنها ميتة منذ وقت طويل ، ولكنه استطاع أن يراها تقف حية وبصحة جيدة أمامه ، أكثر جمالاً وشباباً من الحالة التي كان يتذكرها بها . وفي الحقيقة ، كان هناك شيء صبياني فيها ، وحين قبلته أحمّر ولم يجرؤ على رد القبلة .. حدقت في عينيه بنظرة واضحة متألقة شعّت كضوء في داخله ، وهزّت رأسها له فيما كان يغادر مرتبكاًَ .

لم يندهش خارج المدينة حين وجد ميناء بدلاً من الوادي والطريق الريفي الذي يحفه شجر الدردار ، وكانت هناك سفينة ضخمة عتيقة الطراز بأشرعة بنية ترتفع في السماء الذهبية ، كما في لوحته المفضلة لكلود لوران .. وحالاً بدأ يبحر إلى جبل المعرفة .

ولكن السفينة والسماء الذهبية تلاشتا من الرؤية ، ووجد الطالب الشاب هابرلاند نفسه يتجول على الطريق الريفي بعيداً عن المنزل .. أقترب من جبل توهج باحمرار كالغروب في المسافة وبدا أنه لا يغترب كلما تابع مسيره .. ولحسن الحظ كان البروفيسور سيدلر يرافقه وقال بنرة أبوية ": ليس هناك بناء تستخدم هنا سوى ablativus absolutus ابتع مارتن هذه النصيحة على الفور وتذكر ablativus absolutus الذي إلى حد ما ، كان ماضيه كله ؟؟ تضمن العالم ومحا جميع أنواع الماضي بطريقة شاملة فتألق كل شيء وامتلأ بالحاضر والمستقبل .. وفجأة وقف على الجبل .. وكان البروفيسور سيدلر إلى جانيه كذلك ، وعلى الفور بدأ يتحدث معه بطريقة مألوفة .. مارتن ، بدوره تحدث بشكل مألوف مع البروفيسور ووثق به كأنه والده الحقيقي .. وبالفعل ، وبينما كان البروفيسور يتحدث ، أصبح شيئاَ فشيئاَ كوالده ، وعلى الفور تدفق حب هابرلاند لوالده وحبه للمنحة سوية وامتزجا فيه ، أكثر قوة وجمالاً ، وبينما كان يجلس ويفكر ، لا يحيط به شيء سوى الأعجوبة المنذرة ، همس له والده : " انظر حولك الآن ..! "

لم يستطع أن يرى أي شيء سوى وضوح شاسع حوله ، وكان كل شيء في العالم في أفضل نظام وواضحاً كالشمس ، فهم تماماً في قلبه لماذا كان الناس مختلفين في المظاهر ، والعادات ، واللغات ، ومع ذلك جاؤوا من كينونة واحدة وكانوا أخوة ، فهم بشكل جيد أن الحاجة والمعاناة والقذارة كانت ضرورية ومرغوبة ومقدرة من الله ، وأصبحت جميلة ومتألقة وتحدثت بصوت مرتفع عن نظام العالم ومتعته ، وقبل أن يتأكد بشكل كامل أنه كان على جبل المعرفة وأنه أصبح حكيماً ، شعر أنه دعيّ كي يؤدي عملاً ، ورغم أنه فكر باستمرار بمهن مختلفة لمدة عامين ولم يقرر بتاتاً أيها سيختار ، عرف الآن بشكل مؤكد ، أنه كان مهندساً معمارياً وكان رائعاً أن يعرف هذا وأن لا يمتلك أدنى شك بالمسألة بعد الآن .

وعلى الفور ، توضعت الأحجار الرمادية والبيضاء على الأرض ، وظهرت ألواح طويلة وآلات يقف كثير من الناس حولها لا يعرفون ماذا يفعلون .. على أي حال ، قدم التعليمات بيديه وشرح وأصدر أوآمر .. كانت لديه خطط ويحتاج فقط إلى أن يومئ ويشير ، وكان الناس يركضون بسعادة ليقوموا بأعمال معقولة .. رفعوا الحجارة ودفعوا العربات ، نصبوا الأعمدة ونقشوا زنود الخشب .. كانت إرادة المهندس في أعين الجميع وأيديهم .. حالاَ شيّدَ البناء وأصبح قصراً عرض جمالاً واضحاًَ .. بسيطاً .. وممتعاً بمجملوناته وردهاته ، بساحاته ونوافذه المطلة على الخليج .. وكان واضحا أن أشياء قليلة كهذه يجب أن تبنى كي تتلاشى الحاجة ، والمعاناة ، والسخط ، والغضب من العالم .

بعد إكمال البناء ، نعس مارتن ولم يعد يستطيع الانتباه إلى جميع التفاصيل .. سمع شيئا كالموسيقى والأصوات الاحتفالية تزأر حوله واستسلم لتعب عميق ورائع باطمئنان عميق ونادر .. والآن ، بعد جميع تلك التجارب ، بدأ وعيه يزداد للمرة الأولى ، ثم وقفت أمه أمامه وأخذته من يده ، وعلى الفور عرف أنه تريد أن تذهب معه إلى أرض الحب .
فأصبح هادئاً ، مليئاً بالتوقع ، ونسى كل ماجربه في السابق وفعله إبان رحلته .. في الوقت نفسه ، كان هناك ضوء رائع شع وراءه من جبل المعرفة وقصره وكذلك من ضمير صفا بشكل كامل .

ابتسمت أمه وأخذته من يده .. هبطا منحدر الجبل إلى مشهد طبيعي ليلي .. كان فستانها أزرق ، وبينما كان يسيران ، تلاشت .. وما كان زرقة فستانها أصبح زرقة للوادي العميق والبعيد ، وبينما تعرف على ذلك ولم يعد يعرف إن كانت أمه بالفعل معه ، غلبه الحزن .. جلس في المرج وبدأ يبكي ، دون ألم ، مؤمناً ومخلصاً كما كان من قبل ، حين أستخدم دوافعه الإبداعية كي يبني القصر ثم استراح من الإعياء .. شعر ، وهو يبكي ، أنه من المفترض الآن أن يقابل أعذب شيء يستطيع أن يجربه شخص ، وحين حاول أن يتأمل ذلك ، عرف جيدا ماحقيقة الحب ، لكنه لم يستطع أن يتصوره بدقة ، وأنتهى شاعراً أن الحب كالموت ، إنه تحقق وليل لا يتبعه شيء .

كان مايزال يفكر بكل هذا حين أصبح كل شيء مختلفاً مرة أخرى .. وفي المسافة استطاع أن يسمع موسيقى ممتعة في الوادي الأزرق ، وجاءات ابنة رئيس بلدية الوادي تسير على المرج ، وعرف فجأة أنه يحبها .. بدت كما كانت دائماً ، لكنها ترتدي فستاناً في غاية البساطة والأناقة مثل إلآهة يونانية .. وما أن وصلت إلى هناك حتى خيم الليل ، وكان من المستحيل رؤية أي شيء عدا سماء مليئة بنجوم ضخمة مضيئة .

وقفت الفتاة ثابتة أمام مارتن وقالت : " إذن أنت هنا ؟ " قالت ذلك بود ، وكأنها كانت تنتظره .
قال : " نعم ، دلتني أمي على الطريق ، لقد انتهيت من كل شيء الآن ، حتى من المنزل الضخم الذي كان علي أن ابنيه ، يجب أن تعيشي هناك ".

ابتسمت وبدت أمومية جداً .. ذات سيادة ، وحزينة قليلاً ، كبالغة .
" ماذا ينبغي أن أفعل ألان ؟ سأل مارتن ، ووضع يديه على كتفي الفتاة ، انحت إلى الأمام وحدقت في عينيه عن قرب ، مما أخافه قليلاً ، ولم ير شيئاً سوى عينين كبيرتين وهادئتين ونجوم عدة فوقها في ضباب ذهبي .. بدأ قلبه يخفق بألم .
قرّبت الفتاة شفتيها من شفتي مارتن وعلى الفور ذابت روحه وفقد كامل إرادته .. وفي الظلمة الزرقاء بدأت النجوم تصدق بنعومة ، وشعر ماترن حينئذ أنه ذاق الحب والموت وأعذب ما يمكن أن يجربه المرء .. سمع العالم حوله يتحرك ويرن كلازمة متكررة ومتقنة .. ودون أن ينزع شفتيه عن شفتي الفتاة ، ودون أن يرغب أو يريد أي شيء غير ذلك في العالم .. شعر أنه هو الفتاة .. وأن اللازمة المتكررة امتصت كل شيء .. أغمض عينيه واندفع عبر شارع أبدي مقدر تدوّ ي فيه الموسيقى ، وشعر بالدوار ، والآن لم تكن تنتظره معرفة أو فعل أو أي شيء أرضي .
________________________________________
نسخة من الدرس من موقع سرد - قصص و روايات
POWERED BY: SaphpLesson3.0





________________
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى